حسن حسن زاده آملى

503

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

غير الحقيقيّة فليس لها مطابق - بالفتح - أصلا لأن الباطل لا يتطّرق في صنع الحق . مثلا لو فرض الوهم غلطا أن الثلاثة نصف العشرة ، أو الهواء اثقل من الأرض واصلب منها ، ونحوهما من الأكاذيب ، فهي عارية عن أن يكون لها نفس الأمر وبمعزل عنه . فنفس الأمر هو حقيقة الأمر اي حقيقة الشيء في النظام العنائي الحقيقي وتصور أن الثلاثة نصف العشرة ليس امرا حقا فلا يصح ان يقال إن الثلاثة في نفس الامر أي في نفسها وذاتها نصف العشرة فلا يصّح أن يقال إن للكواذب مطابق - بالفتح - فما هو باطل في موطن وليس فرض تحقّقه في ذلك الموطن بحق فهو عار عن تلبس خلعة الوجود الحقيقي في جميع المواطن فالكواذب مطلقا ليس لها مطابق أصلا . على أن المطابقة واللامطابقة كالإنقسام إلى التصور والتصديق من خواص العلم الحصولي دون الحضوري ومن كلام صاحب اثولوجيا ان علم المبادى اجل من أن يوصف بالصدق وانما هو الحق بمعنى انه الواقع لا المطابق للواقع . ومنها قوله : « ويؤيده اطلاق عالم الامر على هذا العالم » . انّ المحققين من أهل التوحيد اي العارفين باللّه يعبّرون عنه بعالم الأمر ، والحكماء الآلهيين بالعقل . وديدن أهل التوحيد في أصطلاحاتهم هو الأخذ من كلمات الوحي وأهل بيت الوحي وقال - عز من قائل - : « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ » . والتعبير عن هذا العالم بعالم الامر - كما في الحكمة المنظومة - لوجهين : أحدهما من جهة اندكاك انيّته واستهلاكه في نور الأحدية إذ العقول مطلقا من صقع الربوبيّة ؛ بل الأنوار الاسفهبدية لا ماهية لها على التحقيق فمناط البينونة الذي هو المادة سواء كانت خارجيّة أو عقلية مفقود فيها فهي مجرد الوجود الذي هو امر اللّه وكلمة كن الوجودية النورية . وثانيهما انه وان كان ذا ماهية ، يوجد بمجرد امر اللّه وتوجه كلمة كن اليه من دون مئونة زائدة من مادة وتخصص استعداد فيكفيه مجرد امكانه الذاتي « 1 » . ومنها قوله هذا العالم الحسي كالصنم والأنموذج لذلك العالم . ويدلك على هذا المطلب الأرفع كلمة الآية والآيتين والآيات في القرآن الكريم فتلك الكلمة المباركة ناطقة بأن ما سواه سبحانه على ضرب من التعبير بالسواء مظاهره ومراياه ومجاليه فاحدس من هذا أن الوجود واحد شخصي أحدي صمدي مطلق عن الاطلاق والتقييد وهو الأول والآخر

--> ( 1 ) . الحكمة المنظومة للسبزواري ، ص 50 .